فكرة العلاقات
العامة
إن كلمة العلاقات
العامة ترمز إلى أنه في كل تجمع إنساني لا بد وأن تقوم علاقات
تعم أفراده, لأن مصلحة الإنسان لا تتحقق إلا من خلال الآخرين,
ومدى النجاح في هذه العلاقة يقيّم من خلال النجاح في تحقيق مصلحة
كل فرد في هذا التجمع, ولتكون العلاقة ناجحة من الناحية العلمية,
فلا بد من أن يراعي كل طرف مصالح الأطراف الأخرى. ولقد أقر سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم أهمية ذلك إذ قال : " لا يؤمن أحدكم حتى
يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". أي لا يكتمل إيمانه إلاّ عندما يحب
للآخر ما يحب لنفسه لتتسع دائرة العطاء ويستقيم حال المجتمع
ويتحقق التوازن المطلوب لإنجاح أي علاقة. ونعبر نحن عن ذلك
أحياناً عندما تصادفنا مشكلات من أي نوع حتى ولو لم نكن نملك أي
معارف أولية ذات صلة بالمشكلة فنقول : " ضع نفسك مكان الأخر ",
وهذه هي فكرة العلاقات العامة والاتصال من أجل تحقيق منفعة بعد
تفكير مُنطَلَقُه من يعطي ليعطي فيأخذ بالنتيجة وليس من يعطي
ليأخذ. والمستفيد في النهاية هو الإنسان والمجتمع أو التجمع أياً
كان نوعه موقعه حجمه وأهدافه.
عمل العلاقات
العامة
نلمس إذن أن العلاقات العامة (كفكرة) قائمة على
تحقيق التفاهم الإنساني والذي يمثل جوهر العلاقات العامة, الأمر
الذي يستلزم التفكير والتخطيط لتحقيق هذا التفاهم الذي هو أقرب
إلى الهدف المرحلي منه إلى الوسيلة المباشرة. وعند الحديث عن عمل
العلاقات العامة داخل مؤسسة ما فإن ما نعنيه هو توظيف تفاهم
إنساني منظم لتحقيق منفعة ما انطلاقاً من ذات الفكرة بأن عدد من
الأفراد العاملين في مجال العلاقات العامة والقائمين على التفاهم
الإنساني, يخدمون مصلحة هذه المؤسسة والمجتمع مما يعود بالنفع
عليهم وعلى الجميع وما يختلف من مؤسسة لأخرى ليس جوهر العلاقات
العامة أو طبيعة عملها أو أهدافها العامة وإنما الأهداف الخاصة
وحجم الدور الذي تلعبه العلاقات العامة. وهذا الاختلاف يحدث
لاعتبارات عدة من أبرزها نوع المؤسسة (أهلية, حكومية...),
إمكانياتها.., الخدمات التي تقدمها, وبطبيعة الحال نظرة إدارة
المؤسسة لأهمية عمل العلاقات العامة.
مفاهيم العلاقات
العامة
1.
العلاقات العامة: هي الفلسفة الاجتماعية
للإدارة, والتي تعبر عنها من خلال أنشطتها وسياساتها المعلنة
للجمهور لكسب ثقته وتفاهمه.
2.
العلاقات العامة: هي جهود مستمرة من جانب الإدارة لكسب
ثقة الجمهور من خلال الأعمال التي تحظى باحترامه.
3.
العلاقات العامة: هي جهود مستمرة مقصودة ومخططة ومستمرة
لإقامة واستمرار الفهم المتبادل بين أ ي منظمة
وجماهيرها.
4.
العلاقات العامة: هي وظيفة تتضمن
قياس وتقويم.
مهام (وظائف) العلاقات
العامة
إن
للعلاقات العامة في أي مؤسسة عدد من الوظائف بغض النظر عن نوع
المؤسسة أو أية اعتبارات أخرى نوردها كما يلي:
أ.
إجراء الأبحاث والدراسات لتوفير قاعدة معلومات
مناسبة.
ب.
تنظيم أعمال المؤسسة من خلال المتابعة ومد جسور تواصل
بينها وبين جماهيرها الداخلية والخارجية وإدارتها.
ج. تقديم
النصح والمشورة لمن يحتاجها أو عند الضرورة.
د. إنتاج
المطبوعات التي تعرف بالمؤسسة وبخدماتها.
أهداف
العلاقات العامة
إن العلاقات العامة بشكل عام مجموعة من الأهداف
والتي تتصف ضمن مراحل محددة ووفقاً لتنظيم خاص يختلف عن مؤسسة
لأخرى ومن هذه الأهداف:
أ. تأسيس هوية
للمؤسسة.
ب.
تطوير إنتاج المؤسسة.
ج. معالجة الأزمات
التي قد تطرأ على المؤسسة (الداخلية والخارجية).
د. تحقيق القبول
الاجتماعي للمؤسسة (أي قبولها كفكرة وما تقدمه من خدمات).
هـ. تحقيق سمعة
طيبة للمؤسسة ( بعد قبولها كفكرة إقناع بأنها أفضل) من يقدم
الخدمات أو أفضل من يقدمها.
و. الوصول للجمهور
المعني وتحقيق التواصل المطلوب معه.
وطالما أن تحقيق هذه الأهداف أو غيرها يحتاج إلى
تنظيم من نوع خاص ضمن وظائف محددة, فإن رجال العلاقات العامة
يمثلون أهم أداة في عمل العلاقات العامة لذا يجدر الإشارة إلى
المواصفات المفترض أن يتمتع بها رجل
العلاقات العامة
المثالي.
الخصائص
الواجب توفرها بالعاملين في أجهزة العلاقات العامة
1. النشاط: العلاقات العامة عمل مستمر وحيوي ومتعدد
المجالات وجهد متواصل مما يتطلب أن يتصف من يعمل بالعلاقات
العامة بالقدرة على التحرك السريع ودون ملل وبذل أقصى الجهود
لنجاح مهمته.
2. حسن المظهر والمنطق والجاذبية: من مظاهر
هذه الشخصية سماحة الوجه ورقة الحديث والكلام. وتناسب القوام
وحسن الهندام وقادر على التعبير الكلامي بشكل مؤثر وأن يتميز
بالشخصية الجذابة لينال إعجاب الآخرين . ويرشدهم باللفظ والعبارة
وقوة الشخصية فالناس يجتذبون ما هو محبب لهم.
3. الشخصية المستقرة والمتزنة: لا بد أن
يتصف رجل العلاقات العامة بالشخصية المستقرة والمتزنة والهادئة
لتحقيق التفاهم مع الأفراد والجماعات وكسب تأييدهم وخلق انطباع
طيب عند الجماهير عن المؤسسة التي تمثلها العلاقات العامة.
4. الشجاعة: لا بد أن يكون رجل العلاقات
العامة قوي الشخصية، متصفاً بالشجاعة ليتمكن من عرض آرائه
واقتراحاته بقوة والدفاع عن وجهة نظره أمام الإدارة العامة. لأن
ضعف مدير العلاقات العامة يعني تأخر علاج المشكلات الناتجة عن
أخطاء الإدارة العليا وبالتالي يزداد الأمر سوءاً. فرجل العلاقات
العامة مسؤول عن إسداء النصح للمؤسسة، وإيضاح مواطن الخلل ومصادر
الأزمات وأسبابها قبل وقوعها.
5. الإقناع: ومن المميزات المهمة لرجل
العلاقات العامة أن تكون له القدرة على
التأثير في نفوس الناس، وإقناعهم بلباقة. فهو ليس بالشرطي الذي
يستعمل القوة. كما أنه ليس ساحراً أو محتالاً
يستغل الدعاية الكاذبة. وإنما هو خبير بالنفس البشرية، والجماعة
الإنسانية ويعرف كيف يوجه ويرشد وكيف يقنع باللفظ والعبارة وقوة
الشخصية فلا بد أن يكون قادراً على استمالة الغير للأفكار التي
يعبر عنها، وإمكانية تحليله لوجهات النظر المعروضة قبل تقديم
أفكاره.
6. الذكاء: لا بد أن يكون رجل العلاقات
العامة ذكياً، ناضج الشخصية، أهلاً للثقة. فالذكاء عنصر هام في
تكوين شخصية رجل العلاقات العامة. فهو يقوم بتمثيل المؤسسة وحل
مشكلاتها الإنسانية وتوطيد علاقاتها الاجتماعية.
7. التكيف: عامل أساسي
في العلاقات العامة الطيبة،
ومن الحقائق المتفق عليها أن الناس والجماعات والهيئات يعوزها أن
تتكيف فيما بينها إذا أريد أن يكون لنا مجتمع متجانس. فمن واجبات
العلاقات العامة تحقيق التفاهم عن طريق الاتصال بالآخرين. لذا من
الواجب أن يكون رجل العلاقات العامة مقبلاً على التغيير، محباً
للاندماج معهم. لكي يتعرف على طريقة تفكيرهم وأساليب التأثير
فيهم. فالمؤسسة التي لا تتكيف اتجاهاتها وأعمالها مع الجمهور،
سيرتب عليها الفشل هذا وأن التكيف يرتكز على نقل المعلومات
والإقناع.
8. الكياسة: إن المثل الأعلى لرجل العلاقات
العامة هو الاتصاف بالكياسة ودقة السلوك فإذا لم تكن الكياسة
طبعاً فيه، فعلى الأقل أن يتطبع بها، فهي تطلب سليقة وذاكرة
واعية، لم تتح لكل إنسان وعليه أن يتجنب التورط في أعمال قد
تعتبر منافية للذوق السليم. كما يتطلب منه الدقة بالعمل فالخطأ
يولد دائماً الامتعاض والاستياء.
9. الاستقامة والصدق: ينبغي لكل من
يعمل في العلاقات العامة أن يكون قادراً على عرض الحقائق عرضاً
سليماً على الجمهور، لكي يظفر بتأييده ويكسب ثقته وأن يتحلى
بالسمعة الطيبة والأخلاق الفاضلة وأن هذه الصفات هي من الصفات
الاجتماعية التي يؤكد عليها المجتمع والدين وأنها تدل على خلفية
وتاريخ العائلة والمجتمع،
ويقول "ادوارد برينز" في كتابه (العلاقات العامة): "إن من واجب
أخصائي العلاقات العامة أن تدعم سمعته وسمعة مهنته وأن الخبرة
الملحوظة في هذا المجال تتطلب لائحة أخلاقية تتضمن مجموعة من
المبادئ الأخلاقية الصارمة. ويجب عليه أن يعكس أخلاقه على
الجمهور. وما لم يؤكد أخصائي العلاقات العامة هذه اللائحة
الأخلاقية بأفعاله ويؤيدها بأقواله فإن النجاح سوف لا يكون
بجانبه وكما سيفقد ثقة الآخرين به، تلك الثقة التي لا غنى عنها
من أجل التقدم والنجاح في أساليب الاتصال التي
يستخدمها".
10.
الموضوعية: وهي القدرة على النظر بتجرد عن الذات إلى
المشكلات المعروضة والتوصيات المطروحة وأسلوب العمل. وتجنب
التمييز العنصري أو الشعوبي أو الديني أو الاجتماعي وما إلى ذلك
من الاتجاهات التي تفسد سلوك الفرد ولهذا فإن الموضوعية تعني
التجرد من الآراء والأفكار والاتجاهات والمعتقدات. فمن الضروري
أن يكون رجل العلاقات العامة موضوعياً مع نفسه في حكمه على
مقدرته في أن يعمل كأخصائي للعلاقات العامة، لأنه إذا لم يكن
موضوعياً إزاء نفسه فسوف يكون من العسير أن يكون موضوعياً اتجاه
الآخرين.
11. الإحساس
العام: أن يتميز رجل العلاقات العامة بالقدرة على الشعور
بمدى توافقه مع الغير أو العكس. وأن يعرف متى يتكلم ومتى ينصت،
ومتى يدافع أو يهاجم ومتى ينتظر ظروفاً أفضل للدفاع أو الهجوم،
ما أن الحرص ضروري حتى لا يؤدي زلة لسان إلى مشكلات يصعب حلها.
وأن تتوافر لديه المقدرة الإيجابية على التحليل والتأليف مستمداً
مقاييسه في الحكم من بداهته ومنطقه وفطنته السليمة.
12. الخيال
الخصب:
العلاقات العامة وظيفة خلاقة تعتمد على الابتكار في مواجهة
المشكلات الجديدة والتغلب على الآراء المعارضة في أضعافها لكسب
فئات جديدة من الجماهير كما لا بد أن يتميز بالخلق والإبداع
والمبادرة.
بتصرف
: من نسرين رياض عبد الله،
صحفية، باحثة في الصحافة والإعلام والاتصال، أكتوبر
2002.
إنجازات
العلاقات العامة بالكلية
|